اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

365

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

الجغرافي - - بل إنه يستعير منه الكثير . وتوزيع المادة في هذا الكتاب على صورة سبعة معاجم مستقلة بحسب الأقاليم السبعة لا يجعله سهل المتناول ، كما وأن عددا من الفقرات كتلك التي تتناول الحديث عن الجبال والبحار والأنهار المختلفة كثيرا ما تكرر بالحرف الواحد تقريبا نفس المعطيات التي وردت في مصنفه الكوزموغرافى 58 . أما مادته الجغرافية فلا يمكن مقارنتها بمادة ياقوت أو بمادة الجغرافيين الأوائل من باب أولى ولو أنها لا تخلو من روايات طريفة ؛ كما يجب الاعتراف من ناحية أخرى بأنها تتميز دائما بالإمتاع مثال ذلك أنه عند الكلام على الإقليم السادس يورد فقرة عن إيرلندة يتحدث فيها عن صائدى القيطس ، وفي الإقليم السابع يعدد الصور المختلفة عند الفرنجة لما يسمى « بالمحنة » ( ordeal ) سواء كان ذلك بالنار أو الماء أو القتال ، كما يتحدث أيضا عن السحر والساحرات وحرقهن 59 . وجغرافيا القزويني بوجه عام لم تحظ بمثل ما حظيت به الكوزموغرافيا من رواج وانتشار ولكنها في مقابل ذلك معروفة في عدد من الترجمات الفارسية والمختصرات التركية 60 . ويقدم لنا في بداية القرن الخامس جغرافى من أهل القوقاز يعرف بالباكوى رواية جديدة للجغرافيا لها أهمية قائمة بذاتها من بعض النواحي ؛ هذا وسيرد الكلام عن ذلك في حينه . ولم يحدث حتى الآن أن تصدى أحد العلماء لدراسة مصادر القزويني ولو في المجالين التاريخي والجغرافي كما حدث مع ياقوت ؛ أما المجهود المثمر الذي بذله في هذا الصدد مولر Mo ? ller وقستنفلد فيرتفع إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر عندما لم يكن تحت تصرف العلماء آنذاك المادة المتوفرة حاليا . وقد عدد فستنفلد ما يقرب من خمسين مؤلفا من الذين رجع إليهم القزويني في تأليف جغرافيته ؛ ويلاحظ أنه يوجد من بينهم كبار المؤرخين والجغرافيين المعروفين لنا 61 ؛ ويمكن بالطبع زيادة هذا العدد بصورة ملحوظة في الآونة الحاضرة . وتسمح لنا الأبحاث التي أفردت لدراسة القزويني خاصة بتكوين فكرة عن مدى اطلاعه الواسع ومحيط قراءاته ، حتى ولو اقتصرنا في ذلك على ذكر ما مر في صفحات كتابنا حتى هذه اللحظة . والقزويني قد اطلع على تراث الأوائل عن طريق الرواية العربية كجميع العلماء العرب تقريبا ، وهو على معرفة جيدة بكتاب « المعادن » المنسوب خطأ لأرسطو كما كان على معرفة أيضا بمؤلفات ابن سينا . أما من بين المؤلفين السابقين له في ميدان الجغرافيا فإنه لم يجتذبه كثيرا ممثلو « المدرسة الكلاسيكية » ولو أنه كما رأينا على معرفة « بأطلس الإسلام » ؛ وحيث أن هدفه الأساسي كان الإمتاع فقد اجتذبه أكثر من ذلك المؤلفون من طراز الجيهانى والجاحظ والمسعودي ولكن هذا لم يحل دون رجوعه مرارا إلى ممثلى العلوم الدقيقة ، فهو مثلا يستشهد بالبيرونى عند معالجته لمسألة كثر حولها الأخذ والرد أعنى مسألة صلاحية الأقاليم للسكنى فيقول : « فإذا تأملت وجدت الناس محصورين في الأقاليم السبعة وليس لهم علم بحال بقية الأرض » 62 . هذا وتمثل الرحلات بالنسبة للقزوينى مادة ذات قيمة خاصة - - وقد حدث أن أشرنا فيما سبق من هذا الكتاب إلى أنه قد حفظ لنا شذرات هامة مما دونه هارون بن يحيى